أمريكا بدأت تعاني

عبد العزيز خضر
4 دقيقة وقت القراءة
A24

قبل سنة من الآن قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوقف عن بيع الدول التي تعادي روسيا نفطا أو غاز بالدولار الأمريكي وان على تلك الدول الدفع بالروبل الروسي.

هذا القرار الصادم والمفاجئ لأوروبا وأمريكا وصفه في حينه محلل اقتصادي مصري بالقول أنه عباره عن “قنبله ذريه اقتصادية ” لشدة وقعه على اقتصاداتهم ووارداتهم من النفط والغاز التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الروسيه الأمر الذي ساهم إلى حد كبير في دعم الروبل التخفيف كثيرا من أثر العقوبات التي فرضها الغرب الإمبريالي على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية فانقلب السحر على الساحر  وبدأت منذ ذلك الوقت تداعيات هذا القرار على الدول المستفيدة منه وعلى الاقتصاد العالمي وبات يشكل قارب النجاه للدول التي تعاني من العقوبات الأمريكية والأوروبيه المنقاده خلفها.

وها نحن نرى نتائج القرار المؤثره على موقع الدولار المهيمن على الاقتصاد العالمي والذي يتحرك بحريه وبدون قيود أو ضرورة التغطيه بالذهب بعد اتفاقية برايتون وودز وأتاح لأمريكا أن تطبع الكمية التي تريد دون رقابة على الكمية التي تريدها من العملات الورقيه والتي لا أحد يعلم قيمتها أو مقدارها وكيف تتحرك في السوق العالمي.

وقد كانت الصين وروسيا ودول أخرى في آسيا إفريقيا وأمريكا اللاتينية هي المستفيد الأكبر من ذلك للتحرر من سطوة الدولار العقوبات الأمريكيه تحديدا التي تكبلها…. وهي في ازدياد الأمر الذي بدأ يخلق مشكلات للاقتصاد الأمريكي ويحد من قوه الدولار في التبادلات التجاريه العالميه مما جعل أمريكا تستشعر الخطر على موقعها الاقتصاد والسياسي في قيادة العالم وهي ترى الصين تتقدم بثبات نحو موقع الاقتصاد العالمي الأول وإزاحة أمريكا عن هذا الموقع وإسقاط نظام القطبيه الأوحد بعد انهيار الإتحاد السوفيتي فها نحن نرى التحديات التي بدأت تواجهها من قبل حلفائها والتي نلمسها في تصريحات ماكرون أثناء زيارته للصين إضافة للتحديات المقبله نتيجة سياستها في أوكرانيا والتي أرهقت اقتصادها واقتصاد حلفائها الأوروبيين فبدأت بالتهديد والوعيد تجاه الأطراف التي تسلك هذا المسلك وأخذت بحشد أساطيلها في الخليج والبحر المتوسط قبالة سوريا في محاوله لشن هجوم مضاد بعد نجاح الصين في فكفكة عقدة السعوديه… إيران والدخول إلى المشكله اليمنيه بإقناع الأطراف المختلفه للجلوس إلى مائدة المفاوضات حيث وصل إلى صنعاء وفد عماني سعودي في خطوه دبلوماسيه لافته كما أن حشدها قابله تحد روسي بحشد مقابل في قاعدة حميم باللاذقية والقاعده البحريه في طرطوس.

فها هي الصين التي باتت تشكل صداعا دائما لأمريكا تتحرك بهدوء وعقلانيه ودبلوماسيه مقنعه وتصعد في نفس الوقت عسكريا في تايوان التي تضغط للحفاظ عليها جزءا من صين واحده عكس ما تريده أمريكا التي باتت عاجزه عن الإحاطه بكل تلك المشكلات في أكثر من مكان في العالم، ولكن وكما يبدوا لنا أنها باتت غير قادره على الإمساك بها لوحدها بسبب سعيها لعسكرة البحار وخلق نزاعات وتوترات إقليميه وها هي تتحرك بنشاط في محاوله لعرقلة الدبلوماسية الصينيه النشطه…. حتى الكيان الصهيوني لم يسلم من التخبط الأمريكي والذي بات يعاني من مشكلات داخليه معقده وتحديات وجودية إقليميه ظاهره قد تؤثر على مستقبله… كما أن الوجود الأمريكي غير المبرر في الشمال السوري بات مهددا بالهجمات اليوميه وخاصة في محيط مواقع النفط المنهوبه فإلى أين تذهب أمريكا بالعالم الذي بدأ ينزلق من تحتها وسياساتها الاستعماري التي راكمت عدد خصومها وباتت تهدد جديا موقعها المهيمن القطبيه العالميه يعاد تشكيلها بصورة أكثر عدلا وإنسانيه.

شارك المقال

اكتشاف المزيد من نداء الوطن

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading