أمريكا اللاتينية والتحول نحو اليسار (1)

أمريكا اللاتينية والتحول نحو اليسار
د.عصام الخواجا لـ د.عصام الخواجا
17 دقيقة وقت القراءة

الموجة الجديدة لصعود اليسار في أمريكا اللاتينية تؤشر لتحولات كبرى تشهدها أقرب مناطق النفوذ الحيوية والهيمنة النيوكولونيالية التاريخية للولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت حتى عقدين من الزمن تأن تحت وطأة سيطرتها شبه المطلقة، باستثناء كوبا التي انتصرت ثورتها في عام 1959، والمكسيك التي حافظت على درجة من استقلالية قرارها في سياساتها الخارجية (كانت الدولة الوحيدة في القارة التي لم تقطع علاقاتها الديبلوماسية مع كوبا منذ إقامتها بداية القرن الماضي عام 1903)، وبعض استثناءات دامت سنوات قليلة لحكومات وطنية في عدد من بلدان القارة، كان يتم الانقلاب عليها، ودائماً، بتدبير من “السي أي إيه”، كما حصل مع حكومة “جاكوب آربنز” في غواتيمالا عام 1954.

سيكون هذا المقال مقدمة لسلسلة شهرية، يتناول كل منها تجربة بلدٍ بعينه من بلدان أمريكا اللاتينية، يوضح بقدر من التفصيل خصوصيات كل تجربة يسارية أو تقدمية نجحت في الوصول للسلطة.

محطات تاريخية، وتباين المسارات:

فاشية بينوشيت تغتال ديمقراطية صندوق الاقتراع في تشيلي

كان أبرز نموذج ديمقراطي وصل من خلاله اليسار إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع تجربة الرئيس الراحل سلفادور ألليندي عام 1970، والذي لم يكمل حقبته، وتم الانقلاب عليه من قبل الفاشية المتحكمة بالمؤسسة العسكرية، بتدبير وتنظيم من “السي أي إيه” أيضاً، التي استندت إلى قوى طبقية اجتماعية من “الارستقراطية العسكرية” ورأس المال الليبرالي التشيلي الذي اعتبر تطبيق برنامج الرئيس ألليندي الاقتصادي والاجتماعي تهديداً لنفوذه ومصالحه، ما دفع هذا التحالف الطبقي (العسكرية الفاشية والبرجوازية الليبرالية) للتأسيس وافتعال مناخ أزمة اقتصادية خانقة لتبرير الانقلاب العسكري والاطاحة بالرئيس المنتخب ديمقراطياً “لإنقاذ اقتصاد البلاد”.

 هذه التجربة وضعت قوى اليسار، ليس فقط في أمريكا اللاتينية بل وفي العالم أجمع أمام دروس جديدة، وأسئلة تحمل تحدياً كبيراً في الوصول إلى إجابات دقيقة وواقعية، وفي مقدمتها “هل نموذج الثورة المسلحة وحرب العصابات هي الطريق الوحيد والأضمن للوصول إلى السلطة في ضوء الانقلاب على الرئيس الاشتراكي المنتخب في تشيلي؟”، و “هل تجربة الرئيس ألليندي بالوصول للسلطة عبر صناديق الاقتراع كان ينقصها اتخاذ إجراءات تضمن حيادية المؤسسة العسكرية وعدم انقلابها بسبب نفوذ السي أي إيه التاريخي فيها؟” ، و “هل وصول اليسار إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع في دولة تهيمن على اقتصادها ومؤسساتها، الطبقات البرجوازية، كافٍ لإحداث تحولات سياسية – اقتصادية – اجتماعية عميقة دون فكفكة وإعادة بناء هذه المؤسسات؟” ، والتي ثبت بالتجربة، ليس فقط في تشيلي، بل وفي بوليفيا مؤخراً أنها لن تلتزم الحياد.

اليسار الكولومبي واستعصاء المسار نحو السلطة

بالمقابل، فإن أقدم تجربة حرب عصابات استمرت لأكثر من 60 عاماً في كولومبيا خاضتها “الفارك” و”جيش التحرير الوطني” وفصائل أخرى أقل نفوذاً، لم تتمكن من الوصول إلى السلطة، لكن بالمقابل عندما تقدم المرشح اليساري “بيرناردو هاراميو” عن حزب الاتحاد الوطني – Union Patriotica، للانتخابات الرئاسية عام 1990، والذي كان يحظى بدعم شعبي كبير، جعل منه مرشحاً منافساً للوصول إلى رئاسة كولومبيا، وبسبب خلفيته كعضو وقيادي سابق في الحزب الشيوعي الكولومبي، تم التحريض ضد حزبه الجديد “الاتحاد الوطني” الذي تأسس عام 1985، بأنه الذراع السياسي لحركة “فارك” كانت مقدمة لاغتياله قبيل موعد الانتخابات الرئاسية بأيام وهو تكرار لما حصل مع مرشحين آخرين من صفوف اليسار الكولومبي. وهنا لم ينجح خيار حرب العصابات ولا خيار صندوق الاقتراع في إيصال اليسار للرئاسة والسلطة حتى الآن.

الجبهة الساندينية، من حرب العصابات إلى صندوق الاقتراع

جاء انتصار الثورة الساندينية المسلحة عام 1979 التي استمرت في السلطة لمدة عشر سنوات، وهي أطول حقبة لليسار في السلطة بعد كوبا في ذلك الوقت، غادرتها بعد أن خسرت الانتخابات في العام 1989، وكان السبب الرئيسي لهذه الخسارة، المؤقتة، ما عانته البلاد من استنزاف وأعباء حرب “الكونترا” الثقيلة، المنظمة والممولة من السي أي إيه، لكن الجبهة الساندينية عادت بعدها بسنوات للحكم عبر صناديق الاقتراع، وما زالت، مستفيدة مما تراكم لديها من دروس، وهي التجربة التي سنخصص لها حلقة خاصة ضمن هذه السلسلة من المقالات.

تشافيز، من التمرد العسكري إلى الخيار الجماهيري

عندما خرج تشافيز من السجن إلى جانب 14 من الضباط الذين اعتقلوا معه في شباط 1992، بعد محاولة التمرد الفاشلة، بموجب عفو أصدره الرئيس الفنزويلي في حينه “رافائيل كالديرا” إثر تولي الأخير سلطاته الدستورية، كان في استقباله ليس فقط رفاقه، بل حشد كبير من الجماهير التي تجمع لمرافقته لوضع إكليل من الورود على ضريح المحرر “سيمون بوليفار”، الذي لم يكن عملاً رمزياً عابراً، بل كان اللحظة التاريخية الفارقة في إعادة تأسيس الحركة البوليفارية الثورية التي حسمت خياراتها، بقيادة تشافيز، بأن طريق الوصول للسلطة سيكون من خلال العمل بين الجماهير وتعبئتها وتوعيتها وتنظيمها لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد 5 سنوات لتحقيق “برنامج وطني ثوري يتبنى فكر المحرر سيمون بوليفار”، وهو ما تضمنته خطبته الأولى بعد خروجه من المعتقل أمام هذا الحشد الجماهيري الكبير من فقراء وعمال كراكاس.

بعد 8 أشهر من الإفراج عن “تشافيز” وفي الثالث عشر من شهر كانون الأول عام 1994، حطت الطائرة التي كانت تقل القائد “هوجو تشافيز” في مطار هافانا. ما لفت الانتباه في حينه، وكان أمراً مفاجئاً لتشافيز نفسه، أن “فيدل كاسترو” كان في استقباله عند سلم الطائرة، (وكان هذا لقائهما الأول)، وهو يعكس تقديراً وتقييماً تنبؤي من قبل فيدل وقيادة الثورة الكوبية في حينه لمستقبل ودور تشافيز، ليس فقط في بلده فنزويلا، بل وفي القارة اللاتينية لاحقاً (بعد 5 سنوات انتخب رئيساً لفنزويلا).

في اليوم التالي لوصول تشافيز، والموافق 14 كانون الأول 1994، تم الاحتفاء به في جامعة هافانا. وفي خطاب الإحتفاء قال فيدل كاسترو “إن تاريخ فنزويلا بدأ بالتحول، لأن كل التطورات اللاحقة كان المحرك لها تلك المحاولة (يقصد التمرد الذي قاده تشافيز في شباط 1992 واعتقل على أثره)، ونحن بدورنا قيمنا عالياً تلك الأفكار البوليفارية التي تم تبنيها، وشكلت الراية لهذه الحركة البوليفارية الثورية”.

التجديد والتنوع

تباين التجارب ارتباطاً بظروف وإرث وتطور الحياة السياسية والقوى المؤثرة في البنى الاجتماعية – الاقتصادية في كل بلد من بلدان أمريكا  اللاتينية، والدروس الخاصة أو المعممة المستخلصة من بعض النماذج التي سردناها في المقدمة، تُحتم علينا أخذها بعين الاعتبار عند قراءة مشهد الصعود الجديد لليسار في أمريكا اللاتينية، الذي يتميز بتنوع واتساع طيفه من جهة، وتجديده لذاته وصياغة برنامجه بواقعية تلامس احتياجات وأولويات الجماهير الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى، دون إنكارٍ لعوامل تأثير خارجية مصدرها التحولات التي شهدتها قوى اليسار في العالم وبشكل رئيسي اليسار الأوروبي، بسبب هامش الديمقراطية الواسع الذي هيأ بيئة سياسية اجتماعية لإعادة تشكل فكر وهيكلة وبرامج عمل اليسار الجديد المتحدر من التيار الشيوعي والاشتراكي التقليدي التاريخي.

نحن أمام تجارب لكل منها خصوصياتها وسماتها، رُغم أن الناظم المشترك بينها هو السعي لبناء نظام سياسي يحقق “العدالة الاجتماعية”.

تشيلي؛ من الانفجار الاجتماعي إلى الاستفتاء الشعبي

الانتفاضة الشعبية أو “الانفجار الاجتماعي” في تشيلي عام 2019 كان بداية التحول نحو حقبة جديدة، وكانت شرارته رفع أسعار المواصلات العمومية يوم 6 أكتوبر 2019، انتفض على إثرها آلاف الطلاب في حركة احتجاجية في مدينة “سنتياغو دي تشيلي”، سرعان ما اتسعت لتشمل كافة مدن البلاد، وتتطور للاحتجاج على ارتفاع كلف المعيشة، وتدني الرواتب، وارتفاع كلف العلاج، وسوء أداء الطبقة السياسية، وتراجع قدرة مؤسسات الدولة القيام بواجباتها خلال العقود الأخيرة، وصولاً إلى قصور دستور 1980 (دستور بينوشيت). بعد شهر من الاحتجاجات المستمرة، والتي سقط خلالها قتلى وجرحى واعتقل الآلاف من المحتجين، تم التوصل في 15 تشرين الثاني 2019، وبعد تجاذبات في البرلمان بين مختلف القوى السياسية تم الاتفاق على عقد استفتاء شعبي لانتخاب جمعية تأسيسية وصياغة دستور جديد، وكانت نتيجة الاستفتاء الذي عقد في شهر أكتوبر 2020 تأييد 78% من المشاركين مقترح صياغة دستور جديد، وتأييد 79% من المشاركين بأن الجهة التي يجب أن يسند لها صياغة الدستور الجديد هي جمعية تأسيسية جديدة منتخبة.

جاءت هذه النتائج بعكس توجهات حكومة الرئيس اليميني السابق “بينييرا”، الذي عرض إجراء إصلاحات دستورية من خلال جمعية تأسيسية مختلطة، نصفها منتخب والنصف الثاني من أعضاء الكونجرس.

لقد مثلت هذه التطورات تحولاً استراتيجياً نحو مرحلة سياسية جديدة في تاريخ تشيلي بعد سقوط الديكتاتور بينوشيت وما تلاها من حقبة “ما بعد الديكتاتورية” امتدت لثلاث عقود، تناوب على الحكم فيها رؤساء من تياري “يسار الوسط” و”يمين الوسط”، لتؤسس لمرحلة جديدة سيحكم فيها تحالف يساري عريض ببرنامج “يساري جديد” واضح المعالم يمثل مرحلة انتقالية بين نهج الليبرالية الجديدة السائد منذ عهد بينوشيت ونهج جديد يسعى لتعزيز دور الدولة والقطاع العام وبناء نموذج اقتصادي اجتماعي يحقق العدالة الاجتماعية يستند للإرادة الشعبية ويدفع باتجاه اللامركزية في، نستطيع تلمس أبعاده من خلال البرنامج الانتخابي للرئيس المنتخب والتحالف السياسي اليساري – التقدمي الذي يقف خلفه.  

“غابرييل بوريك” رئيساً

“غابرييل بوريك” هو أول مرشح يساري يصل لرئاسة تشيلي بعد 48 عاماً مرت على اغتيال الرئيس الاشتراكي “سلفادور الليندي”.

الرئيس الجديد لتشيلي من مواليد عام 1986، ينحدر من عائلة ميسورة من أبوين من أصول كرواتية هاجرت إلى تشيلي نهاية القرن التاسع عشر، برز نجمه كقائد طلابي مذ كان عمره 14 عاماً، عندما شارك في إعادة تأسيس فيدرالية الطلبة الثانويين في مدينة بونتا أرينا. في العام 2004 التحق بكلية الحقوق في جامعة تشيلي وانخرط في النشاط الطلابي الجامعي، وانتخب عام 2009 رئيساً لمركزية طلبة الحقوق، وفي العام 2012 انتخب رئيساً لفدرالية طلبة تشيلي، ليقود الحركة الطلابية في عموم البلاد، في العام 2014 انتخب نائباً مستقلاً في البرلمان، في نفس العام ساهم في صياغة وثيقة “السلم المجتمعي والدستور الجديد”، والذي شكل الأساس لصياغة دستور جديد، حيث ولأول مرة في تاريخ تشيلي ستشارك الشعوب الأصلية في صياغته من على قاعدة التشاركية والمساواة.

برغم انحداره من عائلة ميسورة إلا أن ميوله في المرحلة الثانوية كانت يسارية بامتياز من خلال قراءته الذاتية وإعجابه بتجارب اليسار ورموزه، وكان يسعى للالتحاق بحركة اليسار الثوري  (MIR)التي خاضت كفاحاً مسلحاً ضد ديكتاتورية بينوشيت، وتمت مطاردتها وتصفية قياداتها وكوادرها وبنيتها التنظيمية بقسوة.

تحالف “مع الكرامة”

يتكون التحالف الانتخابي “مع الكرامة”* Apruebo Dignidad، الذي يمثله الرئيس المنتخب “غابرييل بوريك”، من كتلتين ؛ “الجبهة الموسعة”* Frnte Amplio ، و “تشيلي الكرامة”* Chile Digno ، وكل منهما يضم مجموعة من القوى اليسارية التشيلية بأطيافها، وحسب النظام الانتخابي، فقد أجرى تحالف “مع الكرامة” انتخابات أولية “برايمريز” بين المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية، لاختيار مرشح واحد باسم التحالف الانتخابي بإشراف “جهاز الانتخابات التشيلي”*، واستقر التنافس بين مرشحين اثنين، الأول هو “دانييل حدوة” مرشح “الحزب الشيوعي التشيلي”، و”غابرييل بوريك” مرشح حزب “اللقاء الاجتماعي”*، وكانت النتيجة لصالح المرشح “بوريك” بحصوله على 60% من الأصوات، ما يعادل مليون صوتاً بينما حصل “حدوة” على 40% من الأصوات، ما يعادل 640 ألف صوتاً. وهذه الأصوات تمثل في مجموعها أصوات أعضاء الأحزاب اليسارية العشرة المنضوية ضمن هذا التحالف، إضافة إلى الأنصار والمستقلين الذي يدعمونها (من يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات الأولية يكون قد سجل مسبقاً ويحق لكل مقترع أن يختار مرشحاً واحداً فقط).

كل من المرشحين خاض انتخابات “البريمريز” ببرنامجه، وهما برنامجان يلتقيان بنسبة 80%. وبذلك أصبح المرشح “بوريك” وبرنامجه ممثلاً لهذا الائتلاف اليساري العريض في تشلي.

حصل “بوريك” في جولة الانتخابات الرئاسية الأولى على ثاني أعلى الأصوات بنسبة 25% ، مقابل 27% حصل عليها مرشح اليمين “كاتس”، الذي حل في الموقع الأول، لكن، وفي الجولة الثانية، استطاع بوريك التفوق بفارق كبير بحصوله على 56% من الأصوات، حيث استطاع كسب تأييد قطاعات شعبية واسعة وبشكل خاص من الشباب والمرأة، إضافة إلى طيف واسع من قوى يسار الوسط والقوى التي كانت تقف ضد مرشح اليمين “كاتس” وهو أقرب المرشحين لإرث الديكتاتور “بينوشيت”.

 إذا كانت تشيلي موطئ قدم الليبرالية الجديدة، فستكون أيضاً قبرها

بهذه العبارة لخص الرئيس المنتخب “غابرييل بوريك” معالم حقبته الرئاسية التي ستبدأ في شهر آذار القادم، في تصريح له عقب انتخابه بأغلبية واسعة مقابل مرشح اليمين “خوسيه أنتونيو كاتس” شقيق أحد مستشاري الديكتاتور السابق “أوغوستو بينوشيت”. ما يؤشر إلى أن تشيلي مقبلة على تحولات عميقة، ليس فقط للإجهاز على مخلفات وإرث ديكتاتورية بينوشيت من نظام اقتصادي ليبرالي، بل ولصياغة دستور جديد بديلاً لدستور حقبة بينوشيت.  

البرنامج الانتخابي للرئيس “بوريك”

يتسم البرنامج الانتخابي الذي نجح على أساسه، باحتوائه على أهداف وآليات وإطار زمني للتنفيذ، ما يجعل منه برنامجاً عملياً محدداً قابلاً لقياس الأداء. وفيما يلي إضاءة على بعض النقاط البرامجية التي توضح هويته السياسية والفكرية:

محور التعليم:  زيادة الإنفاق الحكومي على التعليم لتقوية القطاع التعليمي العام وصولاً إلى مجانية التعليم في كافة المستويات إضافة إلى تجديد منظومة التعليم والمناهج بما يؤهل تشيلي لعبور القرن الحادي والعشرين ويستجيب لمبادئ التكاملية والإبداع والتشاركية وصولاً لمخرجات تستجيب لخصوصيات واحتياجات التطور الاقتصادي الاجتماعي الوطني والمحلي.

محور الرواتب التقاعدية: تأسيس صندوق للتقاعد يضمن راتب تقاعدي من الدولة بقيمة 250 يورو بسعر الصرف الحالي بغض النظر عن أي دخل يتأتى من صناديق ادخار أو ضمان أخرى.

محور الاقتصاد: تحفيز القطاعات الإنتاجية المولدة لفرص عمل وصديقة للبيئة وزيادة استثمار القطاع العام الأخضر للتخفيف من وطأة أزمة البيئة، وتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يتراوح عدد العاملين فيها بين 10 إلى 250 مستخدماً، والقيام بإصلاح النظام الضريبي بما يضمن رفع نسبة الاقتطاع الضريبي على فئات الدخل المرتفع، إضافة إلى إصلاحات هيكلية صديقة للبيئة في قطاع المناجم بما يعزز العائدات لموازنة الدولة.

محور العمل: تبني شعار تخفيض ساعات العمل إلى 40 ساعة أسبوعياً لضمان ساعات كافية للعاملين مخصصة للراحة وممارسة الأنشطة الثقافية والترفيهية، والرفع التدريجي للحد الأدنى للأجور بما يضمن تجاوز خط الفقر مع نهاية ولاية الحكومة عند جميع العاملين، وضمان إيجاد نصف مليون فرصة عمل للنساء.

محور السلطات المحلية: نقل تدريجي للصلاحيات المركزية للسلطات المحلية مع رفع نسبة التمويل للحكومات المحلية وتقديم الدعم الفني والاستراتيجي بما يحقق تلبية احتياجات كل منطقة ارتباطاً بخصوصياتها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية (الكثير من المناطق وبسبب بعدها، الذي قد يتجاوز 2000 كلم عن العاصمة سنتياغو، واختلاف ظروفها عن المركز، كانت مهملة في أخذ خصوصياتها واحتياجاتها بالحسبان عند صياغة وإقرار الموازنات).

محور الشعوب الأصلية: وهو من المحاور التجديدية والملفتة للانتباه، حيث تم تبني مفهوم تعدد القوميات في البلاد، ما فتح آفاق الالتزام بحق تقرير المصير، واعتبار التنوع الثقافي واللغوي حقوقاً مكفولةً على قاعدة الاحترام المتبادل، والمستفيد الحقيقي من هذا المحور هي الشعوب من أصل هندي وعددها أربعة، وأكبرها قومية “المابوتشي”.

محور الصحة: معالجة الاختلالات في الرعاية الصحية من خلال 11 برنامج عمل متخصص لتعزيز البنية التحتية والتقنية وتوسيع خدمات القطاع الصحي العام الوقائية والعلاجية ورفع جودتها وضمان وصولها لكافة المواطنين، وتحسين ظروف وبيئة العاملين في القطاع الصحي وصولاً إلى مجانية العلاج للجميع.

محاور المرأة والطفولة حظيت بأكبر مساحة من البرنامج ما يعكس التزام وانحياز واضح لصالح حقوق المرأة في العمل والأجر والحماية من الإساءة والعنف وغيرها. 

لقد شمل البرنامج محاور أخرى على قدر كبير من الأهمية مثل الأمن المجتمعي، التعافي من الجائحة، أزمة المناخ والبيئة، حقوق الإنسان، الحقوق الاجتماعية، المساكن، الثقافة، سياسات الريف والزراعة، والرياضة، ولا تتسع المساحة المتاحة للتوسع في استعراضها.

في المحصلة نستطيع اختصار البرنامج الانتخابي للرئيس الجديد بأربع كلمات؛ برنامج الكرامة، والحقوق، والعدالة، والأمن.

سيكون الرئيس “بوريك” بشخصه وحكومته وبرنامجه على محك التطبيق وقدرته الفعلية على الشروع بالتحولات العميقة المنتظرة.

شارك المقال
الدكتور عصام الخواجا نائب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني