لماذا لن تتوقف المـقـ.ـتلة حتى لو تراجعت المقاwمة؟

أسماء عواد
6 دقيقة وقت القراءة
c19fgaza

هناك من يريد تصوير الأمر وكأن المقاwمة تتعنت وتفشل التفاوض وتريد أن تسوق أهل غزة إلى الذبــ.ــح، لكن الحقيقة على رأي الصهيوني ميلان كونديرا في مكان آخر، حيث انفــ.ـجار الصاروخ وتطاير الأشــ.ــلاء وعمق الحفر وقطرها وما إلى ذلك.. يشكل مادة ترويجية بالبث المباشر والتي لا تحتاج لميزانية تسويق ضخمة، بل تتكفل القنوات الإعلامية والأفراد في بثها على مدار الساعة على كل المحطات وتطبيقات التواصل الاجتماعي. الأمر أشبه بسوق عرض مفتوح.. لتقريب الفكرة، تمثل إسرائيل “فاشونيستا” تقف أمام كاميرا وقوم بعمل “تاتوريال” لاستخدام منتجها الذي يثير شهية مشترٍ ما، كما أنها “تتبنى” منتج لشركة أخرى وتجربه أما الكاميرا ذاتها، وفي كل الأحوال تكسب “والحسابة بتحسب”.

لطالما كانت العمليات “المحدودة” التي تقوم بها إسرائيل فرصة لتجريب الأسلحة، وسوق السلاح العالمية متعطشة دائماً لمثل هذه الفرص، فما بالكم بحرب إبادة عالية الدقة؟! إنها فرصة لا تعوّض.. إذاً سوق الســ.ـلاح ناجحة مثلها مثل سوق الغذاء، فكما لا يتوقف الناس عن الأكل لن يتوقفوا عن القتــ.ـتل.

شوية نسب وأرقام:

مع اندلاع الحرب في غزة عام 2023، ارتفعت عائدات 3 شركات أسلحة إسرائيلية، مدرجة ضمن أكبر 100 شركة في العالم، بحسب مؤشر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بنسبة 15%، وبالأرقام شكلت هذه الزيادة عائدات مادية بلغت 13.6 مليار دولار، وكان هذا أعلى رقم تسجله الشركات الإسرائيلية على الإطلاق. نحن هنا نتحدث عن 3 شركات فقط.

وفي التفاصيل، ارتفعت عائدات الأسلحة لشركة Elbit Systems (المرتبة 27 من أصل 100) بنسبة 14% لتصل إلى 5.4 مليار دولار. أفادت الشركة أنها حصلت على حوالي 900 مليون دولار من العقود المحلية ذات الصلة بالجيش الإسرائيلي بين تشرين الأول وكانون الأول 2023 فقط! مع عائدات أسلحة بلغت 4.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 15%عن عام 2022.

أما شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (المرتبة 34 من أصل 100) فصرحت أن عام 2023 كان عامًا قياسيًا للشركة. لقد زادت من وتيرة الإنتاج لتلبية الطلب العسكري الإسرائيلي على الذخائر وسارعت في تطوير أنظمة جديدة. كما أعلنت شركة رافائيل (المرتبة 42 من أصل 100) عن مبيعات وطلبات قياسية. في عام 2023، بلغت عائدات رافائيل من الأسلحة 3.7 مليار دولار بعد زيادة بنسبة 16% على أساس سنوي. وهي تنتج أسلحة ضرورية للاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، مثل الصواريخ لنظامي الدفاع الجوي القبة الحديدية ومقلاع داود.

وبحسب مؤشر معهد ستوكهولم، شكلت صادرات الأسلحة الإسرائيلية 3.1% من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية. وتتقدم عليها، تصاعديًا، المملكة المتحدة، وإيطاليا، وألمانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، والولايات المتحدة. ونشرت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية أن الولايات المتحدة والهند وألمانيا من بين الدول الرئيسية التي تستورد أسلحة من إسرائيل، التي تُزوّد ألمانيا بـ 13% من وارداتها من الأسلحة، كما تُعدّ إسرائيل مورّدًا رئيسيًا للمغرب والمملكة المتحدة والفلبين، حيث تُمثّل 27% من وارداتها من الأسلحة.

وفي تحليل معهد ستوكهولم احتلت إسرائيل المرتبة الـ 15 بين أكبر المستوردين في العالم، وبحسب موقع يديعوت أحرنوت فإن إسرائيل تستحوذ على 1.9% من واردات الأسلحة العالمية، والولايات المتحدة هي أكبر مورد لها، حيث توفر 66% منها، تليها ألمانيا بنسبة 33%، وإيطاليا بنسبة 1%.

إذن، جزء كبير من سبب تعنت إسرائيل والغرب في رفض وقف الحرب وحالة الخرس تجاه ما يحدث، هو الأرباح التي تدرها هذه المذبــ.ــحة، ولطالما استشهدت بالدكتور علي القادري واجتراحه لمصطلح “التراكم بالهدر”، The Accumulation of Waste، ويترجمه أيضاً بـ “التراكم بالدمار”. يربط القادري، في كتاب يحمل نفس الاسم، بين فكرة التراكم هذه وبين الوطن العربي بكونه منطقة حرب لا منطقة تصنيع وازدهار اقتصادي (كما يكذبون علينا)، فنحن لسنا كوريا الجنوبية أو ماليزيا، المطلوب دائماً إخراج منطقتنا من منطقة الإنتاج عبر تدمير مواردها لصالح المركز الغربي، لذلك يشدد على دور الحرب في تصريف الفائض الرأسمالي، بالنسبة للدكتور القادري الشيء الأسوأ من استغلال الرأسمالية لك، هو ألا تستغلك الرأسمالية؛ فيتم القضاء عليك لعدم أهميتك، تبعاً لذلك يتم نقل حصتك من الموارد وثمن اضمحلالك لمركز النظام الرأسمالي حيث ينعم الأطفال بالرفاه فيما هناك رضّع يدفنون بلا رؤوس!

من قال إن تاريخ الحضارة يجب أن يمر على جثثــ.ــنا؟ والجثــ.ــة هنا ليست تلك التي يرسلون أكفان لها كما يفعل الإخوة والأشقاء “لدعم” غزة، بل هي في تحنيط الأحياء وإخراجهم من الزمان والمكان (كما هو الحال في تنابل الوطن العربي الله لا يبارك فيهم وأنا منهم).

هناك من يريد الديمومة لكل ما ينعش سوق الســ.ــلاح ويرفده بمشترين ومضاربات، وسياسات تتحرك لعمل تسهيلات، هم يريدون الحـ.ـرب، التي ترفع الأسعار وتتلاعب بمؤشرات التضخم، وتخلق طفرات اقتصادية وموجات هلع استهلاكي، يريدون خلق طلب وهمي على سلع تبقيك خائفًا من حتفك الذي يهندسونه لك، لذلك لا يريدون هدنة، ولذلك يجعلون من كل شيء سلعة حتى الـمـ.ــوت، ولذلك يسعون للقضاء على المقــ.ــاومة التي تهدد ربحهم، ولذلك بالذات تبقى المقاwمة ربحنا الخاص في خضم هذا السعار الامبريالي في سوق الإبــ.ـادة حيث دورنا قادم جميعاً إذا استسلمنا.

شارك المقال

اكتشاف المزيد من نداء الوطن

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading