هل من ترابط بين الحرب في أوكرانيا وارتفاع الأسعار محليًا؟!

عماد المالحي
3 دقيقة وقت القراءة

هل من ترابط بين الحرب في أوكرانيا وارتفاع الأسعار محليًا؟! سؤال بتقديري أن على الحكومة الإجابة عليه سريعاً، لاسيما ونحن نعيش ظروف اقتصادية ومعيشية في منتهى الصعوبة وتآكل في المداخيل ورواتب تتبخر خلال خمسة أو عشرة أيام من الشهر، وبطالة مرتفعة، ورقعة فقر تزداد يوميًا، ومع ذلك يتم الاستفراد بالمواطن الأردني.

هذا يتم في الوقت الذي تغض الحكومة النظر عن الجشع الذي يمارس من قبل بعض التجار المستوردين للمواد الغذائية.

لقد تم خلال الأيام الماضية، رفع أسعار مواد ارتكازية، مثل الحليب وزيت القلي بكل أنواعه والبقوليات والأرز والسكر والشاي…الخ.

هذا الرفع المنفلت عن عقاله للأسعار، يتم في ظل غياب الدور الرقابي للدولة، وانحياز الحكومات والتبرير الحكومي لسلوك رأس المال، وهذا ما يعزز الاحتكارات وتحديدًا لتجار المواد الغذائية.

الأدهى والأمر أن هذا الرفع يتم تحت ذرائع لا يمكن ان يصدقها أحد على الإطلاق، وهي القول بأن الارتفاع الجنوني للأسعار محليًا، جاء بسب الحرب الروسية الأوكرانية!!

وبالتأكيد أن هذا تبرير غير مقبول عدا على أنه غير صحيح، فالسوق المحلي لم يتأثر لغاية اللحظة بانعكاسات الحرب في أوكرانيا، وهذا ليس كلام عام والدليل إن مجموع ما يستورده الأردن من أوكرانيا يصل بحدود (140) مليون دينار سنويًا، من مجمل ما يستورده سنوياً والبالغ (12) دينار.

إذًا لا مبرر بالمطلق لرفع الأسعار على المواد الغذائية، لأننا لا نستورد من أوكرانيا مواد أساسية، فنحن نستورد منها عجول حية بمبلغ يصل (20) مليون دينار، وبعض مشتقات الحليب والمبلغ المذكور يؤكد بأن الحرب لغاية اللحظة لم تسبب لنا أزمة.

مع العلم أن آخر باخرة شحن خرجت من أوكرانيا للأردن كان بتاريخ 24/2/2020، وستصل للأردن في 6/3 وأن هذه الشحنات القادمة من أوكرانيا، تم التعاقد وترسيم أسعارها بأسعار ما قبل الأزمة.

إذًا لماذا يتم رفع الأسعار؟!

هذا في الوقت التي تؤكد لنا فيه الحكومة بأن المخزون الغذائي في مأمن!!!

وبرغم رفع الأسعار من قبل المحتكرين، اتحفنا أحد المسؤولين في وزارة الصناعة والتجارة بقوله، بأننا لم نلحظ أي ارتفاع في الأسعار، وهذا دليل بأن الحكومة غير معنية بمعاناة الناس وتحديداً الفقراء.

نتفق مع الرأي القائل بأن العالم مقبل على أزمة إن طال أمد الحرب الروسية الأوكرانية وان ارتفاع الأسعار ستتأثر بها كل دول العالم وليس وحدنا. لكننا ما لا نقبل به هو تبرير هذا الرفع غير المفهوم تحت ذريعة أن سببه “الأزمة في أوكرانيا” وهذا كلام يجانب الصواب فنحن من ما قبل نشهد ارتفاعات متصاعدة للأسعار.

ان على الحكومة بدل أن تغض الطرف عن الارتفاع غير المبرر، أن تقف وتعيد حساباتها وتسأل نفسها ماذا لو اتسعت الأزمة، ونحن كدولة نستورد ما نسبته 85٪ من غذائنا!!!!

ان المطلوب الان في ظل جشع التجار المتحكمين بقوت المواطن والذي قام بعضهم بتخزين بضاعته من أجل رفع أسعارها، أن تتصدى لهذه الاحتكارات من خلال إعادة الاعتبار لدور الدولة الرقابي، وذلك بعودة العمل بصيغة وزارة التموين، هذا إن أردنا الدفاع عن قوت المواطن.

شارك المقال
متابعة
عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني منسق الحملة الوطنية للدفاع عن العمال "صوت العمال"