لماذا استعجال الحكومة في إقرار مخرجات اللجنة الملكية

نداء الوطن
5 دقيقة وقت القراءة

أقرّ مجلس الوزراء، أمس الأحد، مشروع تعديل الدستور الأردني لسنة 2021م، متضمّناً التّوصيات المقترحة من اللجنة الملكيّة لتحديث المنظومة السياسيّة وتعديلات اضافيّة اقترحتها الحكومة، الى جانب مشروعي قانوني الانتخاب والأحزاب، كما وردت من اللجنة الملكيّة لتحديث المنظومة السياسيّة.

ورغم المعارضة الشعبية الواسعة لها، إلا أن الحكومة تعاملت معها بسريّة تامة، فقامت بتسلّمها وإقرارها على عجل، لإرسالها خلال الأيّام القليلة إلى مجلس النوّاب لاستكمال الإجراءات الدستوريّة لإقرارها. دون أن تُعلن تفاصيلها أو تطرحها عبر موقع ديوان التشريع والرأي الذي يعرض عادة مسودات كافة التشريعات المقترحة من أجل أخذ التغذية الراجعة عليها وإبداء الرأي حولها!

الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الرفيق الدكتور سعيد ذياب وفي حديث خاص لـ نداء الوطن: يرى أن الحكومة تريد قطع الطريق على الجدل الذي ترتب على تلك المخرجات، خاصة بعد اتساع قاعدة الرفض لتلك المخرجات باعتبارها خطوة للوراء بالرغم من كل عمليات التجميل لصورتها البشعة.

أما الكاتب والمفكر السياسي د. لبيب قمحاوي في حديث خاص لنداء الوطن: يرى أن فرض الحكومة لهذه التعديلات بغموض واستعجال مقصود وواضح تعكس رؤيا النظام بعدم مبالاته بما يريد أو لا يريد الشعب، فهذا شيء متوقع وليس بغريب على هذه الحكومات المتعاقبة بشكل عام وهذه الحكومة بشكل خاص، وهو نهج قديم جديد مستمر.

ويرى قمحاوي: أن عرض هذا الموضوع على موقع ديوان التشريع والرأي سوف يفتح المجال لنقاشه شعبياً وأيضا في مجلس النواب، بمعنى أن الناس أو الشعب سيعلمون ماهية هذه التعديلات، ومن هنا تصبح عملية الإسراع ضرورة لإقرار هذه التعديلات والتي هي جزء لا يتجزأ من سياسة هذه الحكومة بعملية فرضها على الجميع سواء كان مجلس نواب أو شعب.

الاستعجال في إقرار الحكومة لهذه التعديلات هل سيكون حاضراً في مجلس النواب أيضا؟

د. لبيب قمحاوي: هناك استعجال لتمرير هذه التعديلات في مجلس النواب قبل انعقاد الدورة العادية والتي ستعقد بعد أسبوع والذي من شأنه أن يعجل في تطبيق هذه التعديلات.

حيث أن التعبير العام لهذا الكلام هو عملية سلق لهذه المخرجات والسبب في ذلك أن الحكومة لا تريد أن يقوم مجلس النواب بمناقشتها ولكن المطلوب هو فقط الموافقة عليها دون ضجة وفتح باب التعديل أو الرفض والقبول عليها.

د. سعيد ذياب: الحكومة بهذا الاستعجال كشفت عن دورها في الالتفاف على مطالب الإصلاح التي تنادي بها القوى والفعاليات الشعبية، وأن الحكومة تعمل على تكريس حالة المراوحة التاريخية التي تعيشها البلاد منذ تسعينيات القرن الماضي.

ويرى الدكتور سعيد ذياب أن مخرجات لجنة تحديث القوانين كشفت عن حجم العداء الذي تكنه قوى الشد العكسي ضد الأحزاب وقوى الإصلاح.

وأن الأنظمة السلطوية عندما تواجه أزمات اقتصاديه وسياسية فإنها بدلاً من الدخول في عملية تغيير شامل للنهج وأساليب العمل تلجأ إلى إصلاحات شكلية لا ترقى إلى مستوى المطالب الشعبية وذلك لاحتواء تلك المطالب.

هل يستقيم الحديث عن اجراء اصلاحات سياسية يُفترض أن “تُتوّج بحكومة برلمانية ” من خلال حكومة تتنازل طواعية عن صلاحياتها الدستورية لصالح جهة ولجنة غير دستورية!

د. سعيد ذياب: المشكلة بالإضافة إلى طبيعة تشكيل اللجنة فإن محدودية دورها واقتصاره على تعديل قانون الانتخاب والاحزاب هو في الحقيقة التفاف على الرؤية الشمولية للإصلاح.

وأن مخرجاتها كشفت عن هشاشة العناصر المكونة لتلك اللجنة ودرجة خضوعها لمطالب الدولة العميقة، وعجزها عن إدراك دورها ووظيفتها الحقيقية.

كما دللت تلك المخرجات أن حكومة تقبل بتجاوز دورها ووظيفتها وولايتها لا يمكن أن تؤسس لحكومات برلمانية وصاحبة ولاية.

ويؤكد الدكتور سعيد ذياب: أنه لا إصلاح بدون احترام مبدأ التعددية والحرية كقيمة، وخضوع الجميع للقانون، والعدالة من خلال اعتماد تكافؤ الفرص.

والحديث عن إصلاح بدون الفصل بين السلطات واستقلال القضاء ليس إلا لغواً لا طائل منه.

ولأن اللجنة افتقرت إلى كل تلك المتطلبات، رفضنا تلك المخرجات وطالبنا ونطالب مجلس النواب بإعادة النظر بتلك المخرجات لأنها تضرب مبدأ التعددية وفيها شبهة دستورية.

د. لبيب قمحاوي: بناء على التجارب التاريخية فإنه من شبه المستحيل أن يتحقق طرح شعار “حكومة برلمانية” لأن مرجعيتها ستكون الشعب وليس أي شيء آخر، وهذا ما لا يريده هذا النهج.

 وإن دل فإنه يدل على أن مجمل مخرجات اللجنة الملكية كانت موضوعة مسبقاً حتى قبل تشكيلها وهذا يعني أن هناك برنامج ورؤية معينة ستعكسها هذه التعديلات بغض النظر عن أي موقف شعبي.

ويرى قمحاوي بأنه لا يمكن أن يتوسم أي شخص عاقل أو جهة خيراً بمخرجات لجنة شكلت تحت ظل هذا النهج ويجب أن يكون واضحاً أمامنا بأن هذه المخرجات تعكس وتعبر عن رؤيا معينة ومحددة معدة مسبقاً والتي لن تجلب سوى المزيد من مصادرة الحريات وتقييدها تحت شعار ما يسمى بالإصلاح السياسي.

شارك المقال