كيف نوقف العدوان على غزة…

رانيا لصوي لـ رانيا لصوي
4 دقيقة وقت القراءة

في صباح اليوم الثاني والثلاثون للعدوان على غزة، وبعد ما يزيد عن عشرة آلاف شهيد ومفقود تحت الركام..


بعد كل هذه المعاناة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في غزة يكون السؤال الأكبر اليوم متى يتوقف العدوان الإسرائيلي على غزة ..؟


يتوقف العدوان على غزة في حالتين متناقضتين فقط، الأولى أن يجد الكيان الصهيوني صورة يقدمها لنفسه وللعالم تحقق له انتصارا على غزة ومقاومة غزة، ضمن الأهداف الكبيرة التي يتمنى تحقيقها بإنهاء حماس المقاومة أو السلطة في غزة، وتحرير الأسرى من أيدي المقاومة بدون مقابل، أو أهدافاً أقل يستقوي فيها على المدنيين في غزة والصامدين ليس فقط وقوفا على الأرض وتمسكا بها، وإنما الإبقاء على دعم المقاومة الفلسطينية فالشعب الفلسطيني في غزة هو الداهم الأساسي للمقاومة الفلسطينية، وحتى هذه الصورة المهزوزة الرافضة للمقاومة لن يجدها الكيان الإسرائيلي في فلسطين عموما وغزة خصوصا مهما صعد من مجازره ضدهم، ولو باستشهاد آخر شخص على أرض غزة. إذن هذا الكيان المأزوم لن يحقق أي صورة نصر حقيقية تعادل بالأصل هزيمته التي تحققت في السابع من أكتوبر المجيد.


استعصاء حكومة نتنياهو على إيجاد هذه الصورة يعني بالضرورة استمراره في ارتكاب المجازر وعدم إيقاف العدوان على غزة حفاظا على نفسه ليس فقط من إنهاء حياته السياسية، ولكن أيضا من محاسبته وسجنه.

وبالتالي الحالة الثانية التي ممكن أن توقف العدوان الصهيوني على غزة هي فشله الذريع وتأثر مصالح الأمريكي قبله، ومصالحة في العالم والشرق الأوسط، وهذا في ظل ما نراه من تواطؤ الأنظمة العربية والعالم على القضية الفلسطينية نراه بعيدا. المطلوب اليوم أمام هذا الدم والمجازر التي ترتكب في غزة والحصار اللا إنساني ليس سحب السفراء لفترة من الزمن واعادتهم حال انتهى العدوان بأي شكل من الأشكال.

المطلوب إيذاء مصالح أمريكا، العدو الأول، إيذاء مصالحها لدى حلفائها العرب بالشكل الأساسي، مصالحها الاقتصادية والنفطية والدبلوماسية، وفي ذات الوقت التصعيد ضد الكيان الصهيوني وعزله من خلال قطع العلاقات مع هذا الكيان، وإنهاء الاتفاقيات التطبيعية التي تجمع الدولة العربية مع الكيان المحتل.

ولنحقق هذا التصعيد والإيذاء المؤثر فعلا على أمريكا والكيان الصهيوني، يجب التأكيد على أن القضية الفلسطينية اليوم وجوهر الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع مع قوى استعمارية في المنطقة، من مصلحة الشعوب العربية وأنظمتها كافة إنهاء هذا الاستعمار.


بيد الشعوب العربية وقف العدوان

في ظل غياب الدور الحقيقي للأنظمة العربية، وحتى السلطة الفلسطينية الذين تنصلوا حتى من دورهم الإنساني في إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والوقود إلى قطاع غزة من معبر رفح ذو المسؤولية المصرية الفلسطينية، لم تتمكن دولة مصر من ذلك، لأنها وغيرها من الأنظمة العربية ترتهن للأمريكي والصهيوني ومكبلّه.

في ظل هذا الارتهان لا بد من الضغط الشعبي الحقيقي على هذه الأنظمة من أجل التصعيد الدبلوماسي والاقتصادي والضغط على أمريكا والكيان الصهيوني، إيذائهم من أجل إجبارهم على إنهاء العدوان على غزة فورا.

في هذه اللحظة الفارقة من زمن الصراع مع الكيان الصهيوني لا بد تحمل المسؤوليات التي تبدأ عند الشعوب ومن الشعوب العربية لاستنهاض الفعل الثوري الحقيقي ضد أمريكا والكيان الصهيوني، وهذا ما تضمنه خطاب المقاومة منذ اليوم الأول للعدوان على غزة في تكرار طلب الضغط الشعبي باتجاه السفارات والحدود.

شارك المقال
  • عضو في حزب الوحدة الشعبية
  • ناشطة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية
  • مهتمه في قضايا المرأة
  • رئيسة رابطة المراة الاردنية سابقا
  • مدونه في الشان الفلسطيني والمراة