صدى القيد

عماد المالحي لـ عماد المالحي
7 دقيقة وقت القراءة

بعد صمود اسطوري في وجه النازيين الجدد، رضخت مصلحة السجون في الكيان الصهيوني إلى إنهاء “العزل الانفرادي” بحق الابطال الثلاثة من قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعلى رأسهم الامين العام القائد احمد سعدات ورفيقيه المناضل عاهد ابوغلمي والمناضل وليد حناتشه.

هذا الصمود الذي أرغم العدو الصهيوني، وبكافة مستوياته الامنية والسياسية على التراجع عن قرار العزل بحق هؤلاء الابطال.

قرار مصلحة السجون الصهيونية بوقف العزل، لم يأت لان هذا الكيان يتمتع بجوانب اخلاقية وانسانية، وانما كما أسلفنا سابقاً نتيجة صمود المناضلين والتهديد بالتصعيد الذي وجهه أسرى الجبهة الشعبية، في حال استمرار عزل الامين العام ورفاقه. 

ان رضوخ الاحتلال بوقف ممارساته وتراجعه وإنهاء العزل الانفرادي عن الرفاق الثلاثة والذي يعد انتصاراً للحركة الاسيرة الفلسطينية بأكملها، وهي التي مثلت عبر تاريخها النضالي ضمير الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة.

ما كرسه هذا التحدي من الصمود واصرار للمناضلين الابطال الثلاثة، وما يتعرض له المناضل الاسير والمفكر وليد دقه، يعيدنا الى الكتاب المهم الذي كتبه الرفيق احمد سعدات (صدى القيد) خلال فترة اعتقاله الطويلة، والذي يسرد فيه تجارب اعتقاله وتحديداً تجارب العزل الانفرادي المتكررة، هذا الكتاب الذي يمثل بتقديري مرجعاً سياسياً وقانونياً، وهو بحاجة لإعادة قراءته من قبل كل المهتمين بحقوق الانسان وبالحركة الاسيرة، لما يمثله من قيمة.

  حيث يستعرض الأمين العام للجبهة الشعبية القائد الاسير “أحمد سعدات” في كتابه “صدى القيد”، الذي كتبه من داخل باستيلات الاحتلال الصهيوني، واقع تجربته الشخصية في العزل الانفرادي التي عاشها لسنوات طويلة، والتي يمارس العدو الصهيوني من خلال سياسية العزل الانفرادي بحق الاسرى اشد اساليب التعذيب قسوة، كسياسية انتقامية من قبل العدو، تستهدف الروح والهوية الوطنية للأسير الفلسطيني.

مؤكداً ان زنازين العزل تعكس تفاصيل هذه السياسة العقابية التي تعدت كونها مجرد عقوبة موسمية، لتشكل ركيزة في إطار متكامل لنظام تعذيب جسدي ونفسي منهجي، طورته إدارة مصلحة سجون الاحتلال خلال عقود، لكسر روح وارادة الأسرى الفلسطينيين وتطويعهم.

كما انه يسلط الضوء على تلك القبور التي تسمى زنازين العزل، حيث يعري دولة الارهاب الصهيونية، كدولة تدعي انها ديمقراطية، لكنها في الواقع تنتهك كل الاعراف الانسانية والقانونية.

مؤكدا ان هناك العديد من الاسرى اصيبوا بأمراض نفسية وعصبية بسب السنوات الطويلة التي قضوها   داخل العزل، وتحدث ان في زنازين العزل قتل منهجي للعديد من المناضلين نتيجة صمت وظلام هذه الزنازين.

 لقد قدم الرفيق احمد سعدات في هذا الكتاب إطار تاريخي لسياسة العزل، كسياسة تمثل الغلاف القانوني لتشريع سياسة العزل، وقدم كذلك نماذج من أقسام العزل، ومقومات صمود الأسرى المعزولين، وجوانب من حياة العزل، ودروس مستخلصة من تجربة العزل.

حيث يقول في مقدمة كتابه إنه يستعرض أحد اشد أساليب التعذيب قسوة التي مورست بحق الأسرى والمعروف بـ”سياسة العزل الانفرادي”، الذي من خلالها تجاوز الكيان الصهيوني كل الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية التي تحرم التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان، والتي تعتبر ممارستها جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

“ابوغسان” يكشف في هذا الكتاب المهم، عن أوجه وأبعاد هذه السياسة التي مورست على العشرات إن لم نقل المئات من الأسرى في السجون الصهيونية، مؤكداً ان ممارسات الاحتلال ضد جماهير الشعب الفلسطيني أوسع من ذلك بكثير. فقد أصبح الفلسطيني في كل بلدة ومدينة ومخيم معزولاً محاطاً بالأسلاك أو جدار الفصل العنصري او المكعبات الحجرية، مشيرا إلى إمعان العدو الصهيوني في انتهاكاته وتحديه للقوانين الدولية التي ما تزال لغاية اللحظة تحظى بالدعم والإسناد من قبل حلفائه واصدقائه، ويتم التعامل مع جرائم الكيان الصهيوني بالصمت وفي أحسن الأحوال بالنقد الخجول.

يؤكد الرفيق “سعدات” ان بعض الدول التي تدعم هذا الكيان مثل الولايات وبريطانيا وفرنسا …الخ تمادت في وصفها لهذه الجرائم ووضعتها في إطار الحق الطبيعي “لإسرائيل”، بالدفاع عن نفسها.

في ظل هذا الانحطاط للسياسة الدولية، يصبح الدعم أو الصمت مشاركة للكيان الصهيوني في جرائمه وتشجيعا لتماديه، وتسقط كل الادعاءات عن حماية الحرية وحقوق الإنسان والدفاع عن أرواح الأبرياء.

 ويروي “ابوغسان” حكايات صمود خارقة للأسرى المعزولين وهم يستأنسون بالمقر والطيور وخيوط الشمس، من اجل ان يكسروا عزلتهم ومخططات الاحتلال.

  ويفضح “صدى القيد” العنصرية الإسرائيلية، والجنون والغباوة الذي حول المحتلين الصهاينة إلى أشخاص آليين مجردين من أي بعد اخلاقي وإنساني في تعاطيهم مع الأسير الفلسطيني”.

ويخرج علينا الاسير احمد سعدات، من مدفنه النائي ليقول لنا ، إن العزل الانفرادي هو منهجية “إسرائيلية” مستمرة منذ بداية الاحتلال، وهو مقصلة لإعدام الأسرى نفسيا واجتماعية، وهو يحظى بغطاء قانوني من قبل حكومة الاحتلال وجهازها القضائي كوسيلة لقهر إرادة المناضلين وسلبهم إنسانيتهم وإذلالهم، وهو اشد بشاعة من التعذيب ويعتبر جريمة حرب، كما انه قتل بطيء يتعرض له الأسير طوال فترة وجودة في العزل الانفرادي، عندما تدفنه حكومة الاحتلال بالإجراءات المشددة والقاسية والمهينة التي تستهدف كرامة الأسير والتعامل معه وكأنه ليس من بني البشر.

إن “سعدات” ورفاقه وهم يواجهون العزل الانفرادي كمنظومة قتل واعدام بحق الأسرى يقولون لنا إن القوة الداخلية للإنسان الأسير قد تعلو به فوق قدرته في العالم الخارجي، فهناك معنى للآلام والمعاناة، وهي جزء من الحياة وبدوانها لا تكتمل حياة الإنسان، فسعدات لا يرى الحياة الخارجية والمستقبل من منظور إنسان ميت ومحطم كما يريد السجان بل من منظور إنسان حر متمرد.

حيث يؤكد لنا) القائد احمد سعدات في صدى القيد) ومن خلال تجربته الشخصية رغم

(انه لا يغوص في الخاص رغم قساوة اللحظات التي عاشها في هذه السنوات من العزل، بل يفضل ان يتحدث عن العام) وهذه صفة لا يمتلكها الا قائد وقائد استثنائي.

فهو يقول لنا:

ان العزل الانفرادي يخلق في المقابل انساناً مناضلاً ضد القهر والعنصرية، مناضل يؤمن بالحرية كقيمة وحق.

 سعدات اعطته تجربة العزل القدرة على ان تكون لديه الامكانية على التقاط اي بارقة امل ولحظة فرح رغم القهر وعتمة الزنزانة.

احمد سعدات، عاهد ابوغلمي، وليد حناتشه، قدموا نموذج تمثل بأنه لا يمكن للاحتلال كسر ارادة المناضلين.

ولا ننسى في هذا المقام المناضل الاسير الذي يصارع الموت، والذي لم يبدل تبديلا رغم اعتقاله الممتد لقرابة الاربعة عقود

انه البطل الاسير “ابوميلاد” وليد دقه

 هؤلاء الرموز الوطنية الذين يشكلون ضمير الشعب الفلسطيني المناضل، وضميراً لكل احرار العالم.

الحرية للأسرى البواسل….

شارك المقال
متابعة
  • عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني
  • منسق الحملة الوطنية للدفاع عن العمال "صوت العمال"