بعد 40 عاماً.. كريم يونس يتنسم الحرية

نداء الوطن لـ نداء الوطن
8 دقيقة وقت القراءة

أفرجت سلطات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الخميس، عن المناضل وعميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس، بعد اعتقال دام 40 عامًا.

وأفادت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية بأنّ الإفراج عن يونس تم فجراً، وتحديداً الساعة 5:40 دقيقة، وتم اعتماد أسلوب المفاجئة والتضليل في سياق إفشال الاستقبال العظيم الذي كان ينتظره، وفور تداول خبر الإفراج عنه؛ توافدت الحشود لاستقباله على مدخل عارة أثناء توجهه للمقبرة لزيارة والديه.

وقال يونس في تصريحات صحفية: تم اقتحام السجن ليلًا وتم نقلي بشكل مفاجئ من السجن إلى الخارج وتم نقلي من مركبة إلى مركبة وهذا زاد من انفعالي لحين ما تركوني عند محطات الباصات وطلبوا مني التوجه من خلاله إلى عارة .. وجدت بعض العمال الفلسطينيين واتصلت بأهلي من هواتفهم حتى وصل أشقائي”.

وأضاف: “لدي استعداد أن أقدم 40 عاماً أخرى من عمري فداء لشعبي، وكل الأسرى كان لديهم، القوة والعطاء بأن يقدموا 40 و50 عاماً من أجل حرية شعبهم”.

وتابع: “أمي مثل باقي أمهات الأسرى وهي سفيرة الأسرى دائماً، أمي التي حمّلتها فوق طاقتها وهي حملتني في كل لحظة في عيونها، وفي دموعها، وفي وجدانها طيلة 40 عاماً، ولكن اختارت أن تراني من السماء، إن شاء الله أن أكون عند حسن ظنها”.

وختم بالقول: “لحظات لا توصف، وأحاسيسي تكلست، لدرجة أني مش حاسس شو حاسس، مش قادر أعبر عن إحساسي، وهذه أول مرة بشوف الفضاء، وبشوف فيها الدنيا متغيرة، خرجت لعالم يختلف عن عالمي الذي تركته، وإن شاء الله بمساعدة كل الحولي بقدر أنخرط وأعيش حياتي”.

وأمضى الأسير كريم يونس البالغ من العمر الـ65 عامًا، نحو 4 عقود معتقلاً في سجون الاحتلال الصهيوني حيث اعتقلته قوات الاحتلال في السادس من يناير/كانون الثاني 1983، وهو في الـ23 من عمره حينذاك.

وتعرض كريم لتحقيق قاسٍ وطويل، وحكم عليه الاحتلال بالإعدام في بداية أسره، ولاحقا بالسّجن المؤبد (مدى الحياة)، وجرى تحديد المؤبد له لاحقا لمدة (40) عامًا.

وفي عام 2013، وفي ذكرى اعتقاله الـ30 توفي والده الحاج يونس يونس، وبقيت والدته الحاجة (صبحية) تنتظم في زيارته في معتقل “هداريم”.

وبعد 39 عامًا من الانتظار وفي تاريخ الخامس من أيار/ مايو 2022، رحلت والدته الحاجة صبحية يونس (أم كريم) دون أنّ تحتفي بحريته.

الفصائل الفلسطينية تهنئ الأسير كريم يونس بالإفراج عنه

هنأت الفصائل الفلسطينية، اليوم الخميس، الأسير المحرر كريم يونس بمناسبة الإفراج عنه من سجون الاحتلال الصهيوني بعد قضائه 40 عامًا في الأسر.

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تحرره يجب أن يَتحوّل إلى يوم وطني نرفع خلاله رايات فلسطين وشعارات المقاومة والوحدة، وإعلاء صوت الأسرى كعناوين نضالية متقدمة للمقاومة والصمود والتحدي.
 
واعتبرت الجبهة أن المناضل الكبير يونس جسد خلال فترة اعتقاله الطويلة مثالاً حياً على صمود وتضحوية وصلابة الشعب الفلسطيني، خاض خلالها معركة طويلة ضد الاحتلال تعرض خلالها لكل أشكال القمع والتعذيب، مؤكدةً أن استمرار اعتقاله لمدة 40 عاماً واعتبارها من الفترات الأطول لمعتقل على مستوى العالم ستظل جرح غائر تدلل على فاشية وإجرامية الاحتلال وتواطؤ المنظومة الدولية، وهي في الوقت ذاته مُككلة بالفخار والاعتزاز لما جسده من ملحمة بطولية على مدار سنوات اعتقاله الطويلة. 

ودعت الجبهة جماهير شعبنا إلى المشاركة الواسعة في كافة الفعاليات الوطنية المهنئة بتحرر القائد الوطني الكبير كريم يونس، تكريماً له، ولتوجيه رسائل وفاء وعهد للحركة الأسيرة. 

كما دعت الجبهة جماهير شعبنا وحركته الوطنية إلى دعم مقاومة وصمود الأسرى بمختلف وسائل الدعم والإسناد، والعمل بكل أشكال النضال من أجل تحريرهم من سجون الاحتلال، فالوطن بحاجة إلى أبنائه الأسرى وقد تحرروا من سجون الاحتلال. 

وحذرت الجبهة من أي تصعيد صهيوني يتعرض له الأسرى بعد تشكيل الحكومة ومنح المجرم “بن غفير” صلاحيات تتيح له المزيد من إجراءات التنكيل والقمع ضد الحركة الأسيرة، معتبرة أن أي اعتداء أو تصعيد صهيوني على الأسرى، سيكون بمثابة انفجار للأوضاع برمتها، وأن شعبنا ومقاومته لن يسمحوا بالاستفراد بالأسرى،  كما  أن الأسرى عودونا دوماً أنهم قادرون على إفشال مخططات الاحتلال والتصدي بصلابةٍ منقطعة النظير.

واعتبرت الجبهة أن إقدام الاحتلال على اقتحام القسم المعتقل فيه المناضل يونس ونقله بشكلٍ عاجل من السجن إلى الخارج، ونقله من مركبة إلى مركبة أخرى، هو محاولة للتنغيص على فرحة الإفراج، ومنع الآلاف من أبناء شعبنا من استقباله، مشددةً أن هذه المحاولات الصهيونية الممنهجة لن تحقق أهدافها، ففلسطين كلها وليست قرية عارة في الداخل المحتل ستكون في استقبال قائدها المناضل يونس، وستعيش فرحة تحرره. 

وختمت الجبهة  مؤكدة أن مسؤولية تحرير أسرانا البواسل من سجون الاحتلال وخاصة أصحاب المؤبدات والمحكوميات العالية يجب أن تظل دين في أعناق المقاومة، وأن مسألة تحريرهم مهمة وطنية وأخلاقية لما تُمثّله قضية الأسرى في الوجدان الفلسطيني، وباعتبارهم في الخندق المتقدم للنضال.

بدورها، باركت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين تحرره من سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، مهنئاً أسرته وعائلته وأصدقاءه ورفاق دربه وعموم أهلنا في الداخل المحتل وكل أبناء شعبنا.

وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي أ. طارق سلمي: “اليوم ينتقل المناضل الكبير كريم يونس من ساحة استبسال وصمود إلى ساحة نضال في مسيرة لا تتوقف إلا بزوال الاحتلال وتحرير أرضنا وعودة أبناء شعبنا اللاجئين في كل مكان إلى ديارهم. “

وأكد سلمي على أن المناضل الكبير كريم يونس يمثل أيقونة نضالية وعنواناً من عناوين الصبر والصمود، وخلال مسيرته ونضاله جسد الإرادة الوطنية التي لا تهتز ولا تتأثر مهما بلغ مدى القمع والعدوان الصهيوني.

وشدد على أن فرحة شعبنا بحرية كريم يونس ، تجسد الأمل بتحرير جميع الأسرى ، وهذا العرس الوطني باعث عزيمة في نفوس المقاومين الأبطال الذين يعملون بكل جد واصرار من أجل حرية الأسرى.

من جهتها، هنأت اللجنة المركزية لحركة “فتح”، أبناء شعبنا الفلسطيني بحرية القائد كريم يونس، عضو اللجنة المركزية للحركة، مؤكدةً  أن كريم يونس بصموده الأسطوري، إنما شكل عنوانا أصيلا لكل أحرار العالم ممن عقدوا العزم على رفض الظلم والاضطهاد والعنصرية، كما حيت المركزية جموع الأسيرات والأسرى على طريق الحرية والانعتاق من زنازين الاحتلال.

وأكدت اللجنة المركزية أن محاولة الاحتلال اغتيال الفرحة بحرية الأسير يونس عبر إطلاق سراحه المباغت لن يمنع جموع أبناء شعبنا من الاحتفاء بحرية كريم، وكذلك ستفعل حركة فتح بصورة تليق بكريم وبقية الأسرى.

من ناحيتها، هنأت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأسير المحرَّر كريم يونس مؤكدةً أنه جسّد أبهى صور التحدّي والصمود والصبر، منتصراً بإرادته الصلبة على السجّان الصهيوني، لتبقى سيرته ومسيرته فخراً لكل فلسطيني، ومُلهمة شعبنا لمزيد من الصمود والثبات حتى نيل الحرية والاستقلال.

وأضافت: نشارك عائلة المناضل المحرّر كريم يونس، وجماهير شعبنا، وأسرانا فرحة الإفراج عنه، ونقف بكل فخر واعتزاز أمام تضحيات وبطولات أسرانا الأحرار وأسيراتنا الماجدات في سجون الاحتلال، وندعو إلى مواصلة الفعاليات وحشد كل الطاقات تضامناً مع الأسرى حتى نيلهم الحرية وتنسّمهم عبقها في أرجاء الوطن.

شارك المقال