وزارة أمن العدو تقرّر نقل كل بياناتها إلى خدمة حاسوبية، بعد توقيعها صفقة بقيمة مليار و200 مليون دولار مع شركتي غوغل وأمازون

نداء الوطن لـ نداء الوطن
6 دقيقة وقت القراءة

قررت وزارة الأمن الصهوينية نقل كل بياناتها إلى خدمة حاسوبية، بعد أن وقّعت صفقة بقيمة مليار ومئتي مليون دولار مع شركتي غوغل وأمازون لتنفيذ العملية

ينظر القطاع الخاص الصهيوني إلى الحوسبة السحابية Cloud Computing على أنها واحد من أهم مجالات الاستثمار في زماننا. وتشجع الحكومة الصهيونية عبر أذرعها الأمنية القطاع الخاص على الانتشار عالمياً في هذا المجال، حتى صار  مألوفاً استقالة عناصر أمنية من الأجهزة للانتقال إلى تأسيس شركات ناشئة عاملة في هذا القطاع.

فلماذا يمتلك الكيان، بقطاعيه العام والخاص، شهيةً تجاه الحوسبة السحابية؟ ولماذا هذا التركيز على هذا القطاع التكنولوجي تحديداً في السنوات الأخيرة؟

يوماً بعد آخر، يزداد الطلب على موارد الحوسبة السحابية عبر العالم لكونها توفر على المؤسسات إنشاء خوادمها الخاصة.

ومع امتلاك شركات عملاقة كـغوغل وأمازون و أزوري (تابعة لمايكروسوفت) مراكز بيانات ضخمة في جميع القارات، أصبح حفظ البيانات في خوادم هذه الشركات العملاقة أسهل على صعيد قابلية زيادة حجم التخزين عند الحاجة وفعالية التكلفة.

في الواقع، أدى تطور خدمات تأمين الحوسبة السحابية ومعالجة البيانات فيها إلى ازدياد في الطلب على الخدمة الأساسية نفسها، حتى إن التقديرات تشير إلى أن حجم عائدات الحوسبة السحابية بلغ في عام 2022  وحدَه وحتى الساعة نحو 544 مليار دولار، وهو ينحو ليتجاوز 900 مليار دولار بحلول عام 2025.

وخلف تطور خدمات الحوسبة السحابية، تضخ الشركات العملاقة عشرات مليارات الدولارات سنوياً لتطوير منتجات وحلول جديدة.

وتغطي هذه المنتجات والحلول:

– مراقبة أمن البيانات المخزنة في خوادم الحوسبة السحابية.

– ضمان الوصول السلس إلى البيانات المخزنة وإمكانية دمجها في آليات عمل مختلفة.

– تحليل البيانات في أثناء وجودها في خوادم الحوسبة السحابية.

– ضمان استمرار العمليات السحابية.

– إدارة البنية التحتية لخدمة الحوسبة السحابية.

وهذه المجالات  الواردة آنفاً، تعني جميعاً، بصورة أو بأخرى، إمكان الوصول إلى البيانات؛ الثروة الحقيقية في عصرنا وبديل النفط الذي بات يدر مئات مليارات الدولارات على الشركات العابرة للحدود، ويشكّل حاجة ماسّة للحكومات في مساعيها لإحكام السيطرة على أمنها.

حتى إنّ وزارة الأمن الصهيونية قرّرت قبل أشهر قليلة نقل كل بياناتها إلى خدمة حاسوبية، بعدما وقّعت صفقة بقيمة مليار ومئتي مليون دولار مع شركتي غوغل وأمازون لتنفيذ العملية، التي اشترطت فيها الوزارة إنشاء الشركتين لمراكز بيانات ضخمة في غير موقع على الأراضي المحتلة.

قرارٌ كهذا كان يُمكن أن يُنظر إليه على أنه خطوة مجنونة قبل سنوات، لكنّ ثقة الصهاينة بقدرتهم على تأمين البيانات في الحوسبة الحاسوبية، بمساعدة من شركة أميركية في كاليفورنيا قامت بتصميم النظام، أقنع المؤسسة العسكرية التي أرادت أيضاً ضمان معالجة البيانات أسرع بين وحدات الجيش في الميدان.

أين تقع مراكز البيانات الصهيونية الحساسة؟

أحد مواقع مراكز البيانات الحساسة التي ستتولى بناءها أمازون سيكون في “تنوفوت” بـــ”وادي شارون” بين “ناتانيا” وطولكرم. وأهم أسباب اختيار هذه المنطقة هو قلة عدد المستوطنين فيها نسبياً، حيث يبلغ عددهم نحو 830 نسمة.

موقع آخر شديد الحساسية بُدئ العمل ببنائه عام 2019 بإشراف شركة “باي نت” الصهيونية في منطقة “هار هوتسفيم” قرب القدس المحتلة، بعد أن صنّفها الجيش منطقة غير معرضة لتهديدات عالية.

ويقع المركز المؤلف من أربع طبقات على تلة، ولكن يمتد تحت الأرض مساحة 1700 متر مربع، وقد بدأ تشغيله عام 2020. المركز هو جزء من مجمّع يمتد على مساحة 14 ألف متر مربع.

فوق المركز جرى إنشاء مبنى من 17 طابقة لتوفير مزيد من الحماية، علماً أن سقف الطبقة الأولى لمركز البيانات تحت الأرض يرتفع نحو 8 أمتار، وهو مبني من خرسانة مغلفة بألواح فولاذية اختُبرت لتتحمل انفجار سيارة مفخخة، وبإشراف مباشر لمعايير “السلامة” العمرانية والرقمية من الشاباك وهيئة السايبر.

يضم مركز البيانات أكثر من 100 ألف خادم، يسد حاجات الكيان كلها، بما في ذلك العمليات المصرفية.

وهناك موقع لخوادم مرتبطة به في طبقة سفلى محمية أيضاً في منطقة “رامات هاشايال” في “تل أبيب”، في مجمّع عالي التقنية تابع للشركة المشغلة نفسها، التي تُعد شريكاً إستراتيجياً لوزارة الأمن الصهيونية.

ولكن، ما لا يتحدّث عنه العدو هو أن هذا الموقع شديد الأهمية يتعرّض، على نحو شبه يومي، لمحاولات اختراق وهجمات سايبر.

وينتشر عدد من مراكز البيانات الخاصة بالحوسبة السحابية في “تل أبيب” تحديداً، ولكن مؤسسة الجيش تحديداً تمتلك موقعاً سرياً لبيانات الحوسبة السحابية في صحراء النقب، جرى العمل عليه بشراكة مع لوكهيد مارتن الأميركية.

وعلى نحو موازٍ، وعلى الرغم من تكتم شركة “غوغل” تحديداً على المواقع الأخرى، التي سيجري فيها بناء مراكز البيانات الصهيونية، فإن المؤكّد أنه سيُبنى مركز ضخم في موقع قريب من الساحل، لأن غوغل نفسها تمتلك مخططاً لمد كابل انترنت من الألياف البصرية تحت سطح البحر من إيطاليا إلى الهند عبر الكيان.

وتقع 4 من مراكز البيانات الصهيونية الأخرى التي أنشأتها “غوغل” في “بيتاه تيكفاه”، و”موديعين”، و”بناي زيون” و”بيت يهوشع” في “وادي شارون” أيضاً، وتحديداً قرب مصنع الأسمنت وبمحاذاة السكة الحديد. وهذه المراكز جميعاً محدّدة الموقع، علماً أن حكومة العدو تشترط عند توقيع عقود لبناء هذه المراكز الحفاظ على مسافة 25 كيلومتراً بين موقع وآخر (تم تجاوز هذا الشرط مرات قليلة بمسافة تقل عن خمسة كيلومترات).

شركة مايكروسوفت وضعت حجر الأساس في مطلع عام 2020 لبناء مركز بيانات لمصلحة حكومة العدو، في “موديعين” أيضأ بمكان غير بعيد من جدار الفصل العنصري مع الضفة الغربية، ولكن المشروع تعرض لتأخير بسبب المنافسة من غوغل وأمازون.

ومع انتقال الكيان حكومة وجيشاً وأجهزة أمنية إلى تخزين ومعالجة بياناتها الحساسة في مراكز الحوسبة الحاسوبية، يسعى القطاع الخاص بصورة حثيثة لتقديم حلول حماية إضافية لهذه المواقع المعرّضة فعلياً لتهديدات جمّة.

شارك المقال
متابعة
هيئة تحرير صحيفة نداء الوطن