أين نحن من هزيمة 5 حزيران؟ 56 عاما على خمسة حزيران.. وشعوبنا لم تُهزم

د.موسى العزب
3 دقيقة وقت القراءة

نكسة حزيران كانت هزيمة للنظام العربي الرسمي بالمعنى الشامل، ولكن تم تحميل نتائجها بشكل مباشر للأنظمة العسكرية والبرجوازية الوطنية في القاهرة ودمشق وبغداد، فهي التي كانت تقود المرحلة، ولم تكن تدرك خطأ معادلتها الشائهة؛ “أن بإمكانها أن تواجه المشروع الأمريكي الصهيوني وتنجح في ذلك، بدون مشاركة شعبية حرة وواعية، وبدون بلورة مشروع تحرري وحدوي ديمقراطي”!!

ورغم إنكشاف إرتباط الرجعية العربية بالمعسكر المعادي، ودورها الملحق بمخطط هذا المعسكر وإصطفافها السافر والمستتر إلى جانب أمريكا و”إسرائيل” في هذه الحرب، وتآمرها لإسقاط مصر.. إلا أنها إستطاعت الإفلات من تبعات الهزيمة، فيما أخذت تنتزع الدور الرسمي المُقرِر على الصعيد القومي مستفيدة من تراكم ثروات النفط، وإنحسار التيار القومي الوحدوي!!
جمال عبد الناصر عندما أدرك أسباب الهزيمة، وبدأ يعمل لمحو نتائجها، تم إغتياله، وكذلك تم التخلص من بومدين في الجزائر، وتوريط العراق بحروب عبثية، وصولا إلى غزو العراق.. وصولا إلى إغراق سورية بمستنقع الحرب الأهلية اللبنانية، ثم بحرب الدم والرماد الممتدة لأكثر من عشر سنوات!

الثورة الفلسطينية شكلت الحالة الأكثر إشراقا في معاندة الهزيمة والتصدي لنتائجها، قبل أن يتم ضربها وإحتوائها وإختطافها، وإن بقيت روح الصمود وإرهاصات المقاومة متوهجة عند الشعب الفلسطيني والعربي!!

توقيع إتفاقية كامب ديفيد، وإتفاقية أوسلو، ومعاهدة وادي عربة، جاءت إستكمالا لحلقات الهزيمة وتتويجا لغلبة المعسكر الإمبريالي-الصهيوني، والرجعية العربية، وبرنامجها التابع التصفوي، ومؤشرا واضحا على التسليم بنتائج هزيمة حزيران، ومحاولة تصفية حلقات الصمود، وصولا إلى السقوط في مستنقع التطبيع والرضوخ للمشروع الإستعماري الإحلالي في فلسطين والمنطقة.

الإنتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، وتبلور حالة المقاومة اللبنانية وتجذيرها، وتصاعد الحالة الشعبية في غزة، وتبنيها للنهج المقاوم، وتبلور حقيقة المحور الممانع والمقاوم، وتصاعد آليات المقاومة في فلسطين وتموضعها ضمن هذا المحور، شكلت بدائل إعتراضية مؤثرة في وجه الهزيمة، رغم أن ما يجري في المنطقة الآن من صراع وتفتيت، ليس سوى محاولات تصفية حلقات الإعتراض والمعاندة، في وقت تتقهقر فيه مكانة العدو، وتتعمق أزماته، ويفقد تفوقه المطلق.

وبعد 56 عاما على ” النكسة “، مازلنا ندفع الأثمان، هُزمت الأنظمة العربية في 5 حزيران، ولكن الشعب لم ينكسر ولم يستسلم، صراعنا شامل مع المشروع المعادي، وحربنا ما تزال مفتوحة ومصيرية، ولا تحتمل أكثر من منتصر واحد، وإن توسعت ساحاتها وخطوط إشتباكها!

والنصر حتمي لشعوبنا المناضلة على مساحة الوطن العربي.. هذه جدلية التاريخ وديكتاتورية الجغرافيا.. وإرهاصات الإنتصار بائنة لمن يرى بقلبه وعينيه.أين نحن من هزيمة 5 حزيران!؟ 56 عاما على خمسة حزيران.. وشعوبنا لم تُهزم

شارك المقال
متابعة
الدكتور موسى محمد عبد السلام العزب * مواليد عمان/ في 2 أيار 1951. * حاصل على شهادة البكالوريوس في الطب من جامعة وهران/ الجزائر في العام 1978. * عمل في المستشفيات والمراكز الطبية للهلال الأحمر الفلسطيني في سورية ولبنان، حتى العام 1982. * حاصل على شهادة التخصص العليا في أمراض النساء والتوليد من الجامعات الفرنسية عام 1986. * عمل طبيباً إختصاصياً لأمراض النساء والتوليد في مستشفى الهلال الأحمر الأردني لمدة 25 عاما، وعيادة خاصة حتى اليوم. * عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني. * منسق الحملة الوطنية، "صحتنا حق". * ناشط إجتماعي ونقابي وسياسي وإعلامي، لمدة تمتد لأربعة عقود.